القرطبي
291
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وامرأة خمصانة . وقد تقدم ( 1 ) . ( في سبيل الله ) أي في طاعته . ( ولا يطئون موطئا ) أي أرضا . ( يغيظ الكفار ) أي بوطئهم إياها ، وهو في موضع نصب لأنه نعت للموطئ ، أي غائظا . ( ولا ينالون من عدو نيلا ) أي قتلا وهزيمة . وأصله من نلت الشئ أنال أي أصبت . قال الكسائي : هو من قولهم أمر منيل منه ، وليس هو من التناول ، إنما التناول من نلته العطية ( 2 ) . قال غيره : نلت أنول من العطية ، من الواو والنيل من الياء ، تقول : نلته فأنا نائل ، أي أدركته . ( ولا يقطعون واديا ) العرب تقول : واد وأودية على غير قياس . قال النحاس : ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة سواه والقياس أن يجمع ووادي فاستثقلوا الجمع بين واوين وهم قد يستثقلون واحدة حتى قالوا : أقتت في وقتت . وحكى الخليل وسيبويه في تصغير واصل اسم رجل أو يصل فلا يقولون غيره . وحكى الفراء في جمع واد أو داء . قلت : وقد جمع أوداه قال جرير : عرفت ببرقة الاوداه رسما * محيلا طال عهدك من رسوم ( 3 ) ( إلا كتب لهم به عمل صالح ) قال ابن عباس : بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعون ألف حسنة . وفي الصحيح : ( الخيل ثلاثة . . . - وفيه - وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الاسلام في مرج ( 4 ) أو روضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات وكتب له عدد أرواثها وأبو الها حسنات . . . ) . الحديث . هذا وهي في مواضعها فكيف إذا أدرب بها ( 5 ) . الرابعة - استدل بعض ( 6 ) العلماء بهذه الآية على أو الغنيمة تستحق بالادراب والكون في بلاد العدو فإن مات بعد ذلك فله سهمه وهو قول أشهب وعبد الملك وأحد قولي الشافعي . وقال مالك وابن القاسم : لا شئ له لان الله عز وجل إنما ذكر في هذه الآية الاجر ولم يذكر السهم .
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 64 . ( 2 ) في ب وع وك وه : بالعطية . هما لغتان . ( 3 ) في ديوانه ومعجم البلدان لياقوت : ( ببرقة الوداء ) والوداء : واد أعلاه لبني العدوية والتيم وأسفله لبني كليب وضبة . ( 4 ) المرج : مرعى الدواب . ( 5 ) أدرب القوم : دخلوا أرض العدو . ( 6 ) سقط بعض من ب وع وك وه .